الخطيب الشربيني

25

مغني المحتاج

شخص ( يده ) أي العبد ( فعتق فجرحه آخران ) مثلا كأن قطع أحدهما يده الأخرى ، والآخر إحدى رجليه ( ومات بسرايتهم ) الحاصلة من قطعهم ( فلا قصاص على الأول إن كان حرا ) لعدم المكافأة حال الجناية ( ويجب على الآخرين ) قصاص الطرف قطعا وقصاص النفس على المذهب لأنهما كفاءان ، وسقوطه عن الأول لمعنى فيه فأشبه شريك الأب . تنبيه : سكت المصنف عن الدية فيما إذا عفا عن الآخرين ، ويجب حينئذ دية حر موزعة على الجنايات الثلاث كل واحد ثلثها ، لأن جرحهم صار قتلا بالسراية ، ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين ، وإنما يتعلق بما يؤخذ من الجاني عليه في الرق لأنه الجاني على ملكه والآخران جنيا على حر ، وفيما يستحقه منه القولان في الصورة المذكورة قبلها ، فعلى الأول للسيد أقل الأمرين من ثلث الدية ومن أرش القطع في ملكه وهو نصف القيمة ، وعلى الثاني أقل الأمرين من ثلث الدية وثلث القيمة . قال ابن شهبة : وقد وقع هنا لابن الملقن في شرحيه وهم ، وجرى عليه الأذرعي فاحذره اه‍ . تتمة : لو قطع حر يد عبد فعتق فحز آخر رقبته بطلت السراية ، فعلى الأول نصف القيمة للسيد ، وعلى الثاني القصاص أو الدية كاملة للوارث ، فإن قطع الثاني يده الأخرى بعد العنق ثم حزت رقبته ، فإن حزها ثالث بطلت سراية القطعين ، فعلى الأول نصف القيمة للسيد ، وعلى الثاني القصاص في اليد أو نصف الدية للوارث ، وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية كاملة للوارث ، وإن حزه القاطع أولا قبل الاندمال لزمه القصاص في النفس ، فإن قتل به سقط حق السيد ، وإن عفا عنه الوارث وجبت الدية ، وللسيد منها الأقل من نصفها ونصف القيمة ، أو حزه بعد الاندمال فعليه نصف القيمة للسيد ، وقصاص النفس أو الدية كاملة للوارث ، وعلى الثاني نصف الدية وإن حزه الثاني قبل الاندمال أو بعده فلا يخفى الحكم . فصل : في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني وفي إسقاط الشجاع وغير ذلك ( يشترط لقصاص الطرف ) وهو بفتح الراء ما له حد ينتهي إليه كأذن ويد ورجل ( و ) لقصاص ( الجرح ) بضم الجيم ولغيرهما مما دون النفس ( ما شرط للنفس ) من كون الجاني مكلفا ملتزما ، وكونه غير أصل للمجني عليه ، وكون المجني عليه معصوما ومكافئا للجاني ، ولا يشترط التساوي في البدل كما لا يتشرط في قصاص النفس ، فيقطع العبد بالعبد ، والمرأة بالرجل وبالعكس ، والذمي بالمسلم ، والعبد بالحر ، ولا عكس ، وكون الجناية عمدا عدوانا ، ومن أنه لا قصاص إلا في العمد لا في الخطأ وشبه العمد . ومن صور الخطأ : أن يقصد أن يصيب حائطا بحجر فيصيب رأس إنسان فيوضحه ، ومن صور شبه العمد : أن يضرب رأسه بلطمة أو بحجر لا يشج غالبا لصغره فيتورم الموضع إلى أن يتضح العظم . تنبيه : مراد المصنف إلحاق ذلك بالنفس في الجملة ، وإلا لو رد عليه بالعصا الخفيفة فإنه عمد في الشجاع ، لأنه يوضح غالبا ، وهو شبه عمد في النفس لأنه لا يقتل غالبا كما حكاه الرافعي عن التهذيب وغيره ، وجزم به في الروضة ، وما إذا كان الحجر مما يوضح غالبا فأوضح به وجب قصاص الموضحة ، ولو مات منها لم يجب قصاص النفس كما في الشامل عن الشيخ أبي حامد ، وقيده الماوردي بما إذا مات في الحال بلا سراية وإلا فيوجبه فيها أيضا ، وهو حسن . وما إذا قطع السيد طرف مكاتبه فإنه يضمنه ، ولا يضمنه إذا قتله لأن الكتابة تبطل بالموت فيموت على ملك مكاتبه ، ولا تبطل بقطع طرفه ، وأرشه كسب له فيدفع ذلك له ، وهذه المسألة لا نظير لها ، وكان ينبغي للمصنف أن يزيد بعد قوله : ما شرط للنفس عند التساوي في الصحة لئلا يرد عليه الطرف الأشل فإنه لا يقطع السليم به ، وإن كان كامل الخلق يقتل بالزمن والمقطوع . ( و ) تقطع الأيدي الكثيرة باليد الواحدة كما ( لو ) اشترك جمع في قطع : كأن ( وضعوا سيفا ) مثلا ( على يده ) أي المجني عليه ( وتحاملوا عليه دفعة ) أي اليد بتأويل العضو ، وفي بعض النسخ